حسن ابراهيم حسن
576
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أبو حنيفة الفاطميين في المغرب وعاصر عبيد اللّه المهدى والقائم والمنصور والمعز ، واتخذه المنصور والمعز قاضيا لهما . وبعد أبو حنيفة من أهم دعائم الدعوة الإسماعيلية . وقد أفادت هذه الدعوة من كثرة مؤلفات أبي حنيفة في الفقه الإسماعيلي ، وقد ألف بضعة وأربعين كتابا . وأهم هذه الكتب كتاب « دعائم الإسلام في ذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام » ، ويتناول الكلام على فقه الإسماعيلية ، ويقع في مجلدين ضخمين ، ويشتمل كل منهما على سبعمائة صفحة ، ويعتز به البهرة في اليمن والهند . وقد أطنب الدعاة المتأخرون في وصف هذا الكتاب ، فذكره حميد الدين الكرماني داعى دعاة الخليفة الفاطمي الحاكم في فارس في كتابه « راحة العقل » وأشاد به حتى جعله في المرتبة التي تلى القرآن والحديث . وقد ترك أبو حنيفة النعمان المغربي في مؤلفاته الرائعة الكثيرة ثروة ثمينة . وعلى الرغم من ضياع كثير من مؤلفاته لا يزال أكثر ما بقي منها في حوزة البهرة في الهند . وقد أفاد الإسماعيلية كثيرا من هذه المؤلفات . ول ؟ ؟ ؟ لق الآن نظرة على كتابي النعمان القيمين وهما : 1 - كتاب « المجالس والمسايرات » ، ويعد أهم ما كتب في وصف حياة الخلفاء الفاطميين في الدور المغربي ، فقد تناول أبو حنيفة في مؤلفه حياة الخلفاء الفاطميين الأربعة وهم : المهدى والقائم والمنصور والمعز خاصة . ومن هذا الكتاب نستطيع أن تقف على حياة الخلفاء الخاصة وعلى وصف قصورهم وأوقات فراغهم . وقد أمدنا هذا الكتاب بوثائق ذات قيمة تاريخية كبيرة عن نظام الحكم في عهد المعز : فمن نصائح يسديها المعز للولاة والحكام والقضاة ، إلى استقصاء أحكام الأئمة من أهل البيت مثل جعفر الصادق وأبيه محمد الباقر وجدهما علي بن أبي طالب إلى غير ذلك . كما يتناول هذا الكتاب الكلام على علاقة المعز بالأمويين في الأندلس ، وعلى الحملات البحرية التي شنها المعز على عبد الرحمن الثالث الناصر الأموي في الأندلس وخلفائه . وتعتبر الرسائل التي تبودلت بين الفريقين من أحسن ما كتب في الأدب والمنطق ، وتصور الصراع الذي قام بين الفاطميين والبيزنطيين تصويرا رائعا . وصفوة القول أن هذا الكتاب مرآة صادقة للأدب الإسماعيلي والعقائد الإسماعيلية ، ولا يستغنى عنه الباحثون في تاريخ الفاطميين في الدور المغربي بوجه عام وفي عهد المعز بوجه خاص .